فصل: (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ):

وَإِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ جِنَايَةً ضَمِنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِمَا، وَذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثُ قِيمَتِهَا، وَفِي الْمُدَبَّرِ الثُّلُثَانِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
مُدَبَّرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ جَنَى كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَوْلَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا فِيهِ، وَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَنَى، فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ الْمُدَبِّرُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَجِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ تَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ حَالَّةً، وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَعِنْدَ كَثْرَةِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً، وَتَسْتَوِي جِنَايَتُهُ عَلَى النَّفْسِ، وَمَا دُونَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مَعَ الْمَوْلَى فِي قِيمَتِهِ بَعْدَ زَمَانٍ، وَقَالَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَنَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمَوْلَى: كَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ، وَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ بِلَا فَصْلٍ لَمْ يَبْطُلْ عَنْ الْمَوْلَى الْقِيمَةُ، وَكَذَا لَوْ عَمِيَ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تَامَّةً كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَعَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ إثْبَاتُ مَا يَدَّعِيهِ بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ جَنَتْ، ثُمَّ جَنَتْ شَارَكَ الثَّانِي الْأَوَّلَ وُجِدَتْ قَبْلَ قَضَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَثُرَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمُدَبَّرِ، فَالْقِيمَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَاتِ سَوَاءٌ قَرُبَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ بَعُدَتْ، فَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَعَلَى مَوْلَاهُ قِيمَتُهُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَتَيْنِ أَثْلَاثًا، فَإِنْ اكْتَسَبَ كَسْبًا أَوْ وَهَبَ لَهُ هِبَةً لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَمْدًا، وَالْآخَرُ خَطَأً، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِأَصْحَابِ الْخَطَأِ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ، فَالْقِيمَةُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَهِيَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْحَاوِي وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّدْبِيرِ، فَإِذَا قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ قَتَلَهُ أَلْفٌ، ثُمَّ زَادَتْ قِيمَتُهُ، فَصَارَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ قَتَلَ قَتِيلًا آخَرَ، فَإِنْ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ مِنْ الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ فَضْلَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ، وَهُوَ أَلْفٌ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا، فَيَجْعَلُ كُلَّ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا، فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ عِشْرُونَ سَهْمًا، وَلِلثَّانِي تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا يَقْتَسِمُونَ الْأَلْفَ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَ الْمُدَبَّرِ، فَغَرِمَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا آخَرَ، فَإِنَّ أَرْشَ الْعَيْنِ لِلْمَوْلَى لَا حَقَّ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ فِيهِ، وَعَلَى الْمَوْلَى أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَنَى عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ يَضْرِبُ فِيهَا الثَّانِي بِالدِّيَةِ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ كَانَ الْفَاقِئُ عَبْدًا فَدَفَعَ بِهِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ، فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً، ثُمَّ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ، فَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ، فَقَتَلَ قَتِيلًا آخَرَ، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمَوْلَى بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَوَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفًا بَقِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَخَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا اجْتَمَعَ فِيهَا حَقُّ الْأَوَّلِ، وَحَقُّ الثَّانِي، وَحَقُّ الْأَوَّلِ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَحَقُّ الثَّانِي تِسْعَةُ آلَافٍ، فَتُقْسَمُ الْخَمْسُمِائَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، تِسْعَةُ أَسْهُمٍ لِلثَّانِي، وَعَشَرَةٌ لِلْأَوَّلِ بَقِيَتْ خَمْسُمِائَةٍ أُخْرَى اجْتَمَعَ فِيهَا حَقُّ الْكُلِّ، فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ، فَيَضْرِبُ الثَّالِثُ فِيهَا بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَالثَّانِي بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا مَا أَخَذَ مَرَّتَيْنِ، وَالْأَوَّلُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا مَا أَخَذَ مَرَّةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا دَفَعَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا آخَرَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ، فَلَا سَبِيلَ لِلثَّانِي عَلَى الْمَوْلَى، وَلَكِنَّهُ يُتْبِعُ الْأَوَّلَ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- الْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لِلثَّانِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْأَوَّلَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَتْبَع الْمَوْلَى بِذَلِكَ فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ رَجَعَ الْمَوْلَى بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا حَفَرَ الْمُدَبَّرُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ، فَدَفَعَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ وَقَعَ آخَرُ هَلْ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ إتْبَاعُ الْمَوْلَى بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ إذَا كَانَ عَبْدًا قِنًّا، فَدَفَعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ وَمَاتَ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يُتْبِعُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دَفَعَ الْمَوْلَى إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَدْفَعْ الْقِيمَةَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ حَتَّى، وَقَعَ آخَرُ أَوْ قَتَلَ آخَرَ، ثُمَّ دَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ أَنَّ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي أَنْ يُتْبِعَ الْمَوْلَى، فَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ.
ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ عَلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَوَضْعُ الْحَجَرِ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ سَوْقُهُ الدَّابَّةَ، أَوْ صَبُّ الْمَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْحَفْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُدَبَّرٌ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً، وَدُفِعَتْ قِيمَتَهُ بِلَا قَضَاءٍ، فَكُوتِبَ فَجَنَى، وَقَضَى بِالْقِيمَةِ، وَلَمْ تُدْفَعْ فَجَنَى أُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مِائَةٍ، فَالْمِائَةُ لِوَلِيِّ الثَّانِيَةِ، وَخُيِّرَ الثَّالِثُ بِأَنْ يُشَارِكَ الْأَوَّلَ أَوْ يُتْبِعَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ قِيمَتُهُ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ، فَإِنَّ خَمْسَمِائَةٍ مِمَّا أَخَذَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ بَيْنَهُمَا يَضْرِبُ فِيهَا الْأَوَّلُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ، وَالْآخَرُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، فَتَكُونُ تِلْكَ مَقْسُومَةً بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ خَمْسِمِائَةٍ مِنْهُمَا سَهْمًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ خَطَأً هُدِرَتْ جِنَايَتُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَإِذَا وَجَبَتْ السِّعَايَةُ، وَالْقِصَاصُ جَمِيعًا كَانَتْ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْهُ فِي قِيمَتِهِ أَوَّلًا ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ لِلْحَالِ، وَأَبْطَلُوا حَقَّهُمْ فِي السِّعَايَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْمُدَبَّرِ، فَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَةٍ وَنِصْفٍ، يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُدَبَّرٌ تَاجِرٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَتَلَ مَوْلَاهُ خَطَأً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَةِ رَقَبَتِهِ لِغُرَمَائِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَأْذُونًا عَلَيْهِ دَيْنٌ جَرَحَ مَوْلَاهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ صَاحِبُ فِرَاشٍ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ، فَإِنْ كَانَ تَرَكَ مَالًا، فَغُرَمَاءُ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا أَخَذُوا قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيُتْبِعُونَ الْعَبْدَ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْعَبْدَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ سَوَاءٌ، ثُمَّ قَتَلَ مَوْلَاهُ خَطَأً يَسْعَى فِي قِيمَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَعِنْدَهُمَا يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَالْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا ابْنُ الْمُدَبَّرِ، فَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتَيْنِ قِيمَةٌ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ، وَقِيمَةٌ بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ مُدَبَّرَةٌ حُبْلَى قَتَلَتْ مَوْلَاهَا خَطَأً، فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَسْعَ وَلَدُهَا فِي شَيْءٍ، فَإِنْ جَرَحَتْ مَوْلَاهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ الْجُرْحِ تَسْعَى الْمُدَبَّرَةُ فِي قِيمَتِهَا، وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَتَلَ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ وَرَجُلًا خَطَأً بُدِئَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَوْلَى، فَعَلَى الْمَوْلَى الْبَاقِي نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مَالِ الْمَقْتُولِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ رُبْعُ قِيمَتِهِ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى الْقَتِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا ضَمِنَ، فَإِنَّ جِنَايَةَ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ خَطَأً هَدَرٌ، فَذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ الْقِيمَةِ يُسَلَّمُ لِوَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَيُصَاحِبُهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ، فَيَضْرِبُ هُوَ فِيهِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ، وَالْآخَرُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ، فَكَانَ ذَلِكَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ نِصْفُهَا لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ، وَنِصْفُهَا لِلْمَوْلَى الْحَيِّ، وَلَوْ كَانَ قَتَلَ الْمَوْلَى عَمْدًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَعَلَى الْمَوْلَى الْبَاقِي، وَفِي مَالِ الْمَقْتُولِ قِيمَتُهُ تَامَّةً لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي قِيمَتِهِ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ، وَيُقْتَلُ بِالْعَمْدِ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ سَعَى الْمُدَبَّرُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ خَطَأً فَعَلَى الْمَوْلَى الْبَاقِي نِصْفُ قِيمَتِهِ، فَيَكُونُ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ لِوَلِيِّ الْمَوْلَى الْقَتِيلِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ بَيْنَهُ.
وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَمْدِ نِصْفَيْنِ، وَفِي مَالِ الْقَتِيلِ رُبْعُ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ، وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي قِيمَتِهِ تَامَّةً لِلْحَيِّ، وَلِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَيَيْهِ مَعًا خَطَأً سَعَى فِي قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِمَا لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ، وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ مَاتَ، وَتَرَكَ مُدَبَّرًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَجَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْجِنَايَةِ، وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَعِنْدَهُمَا هُوَ حُرٌّ مَدْيُونٌ، فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الثُّلُثِ كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا، فَهَذَا وَالْمُدَبَّرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي حَقِّ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ، فَالْمُدَبَّرُ لَا يَسْعَى فِي الْجِنَايَةِ خَطَأً عَلَى مَوْلَاهُ.
وَهَذَا مُكَاتَبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- جَنَى عَلَى مَوْلَاهُ، وَالْمُكَاتَبُ يَسْعَى فِي جِنَايَتِهِ خَطَأً عَلَى مَوْلَاهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى، وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ قَضَى فِي مَالِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا سَعَى وَلَدُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الدَّيْنُ، وَالْجِنَايَةُ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ سَعَى فِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَسْعَ فِي حِصَّةِ الْجِنَايَةِ حَتَّى مَاتَ، وَتَرَكَ وَلَدًا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَلَدِهِ شَيْءٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، وَمَاتَ، ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ، فَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا دَفَعُوهُ بِالْجِنَايَةِ، وَبَطَلَ الْعِتْقُ، وَإِنْ شَاءُوا فَدَوْهُ مُتَطَوِّعِينَ، ثُمَّ يُعْتِقُونَهُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ فِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَعْتَقُوهُ عَنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ عَلِمُوا بِالْجِنَايَةِ، فَقَدْ اخْتَارُوا الْفِدَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا ضَمِنُوا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُدَبَّرَةٌ، وَلَدَتْ وَلَدًا، وَقِيمَةُ كُلٍّ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَجَنَتْ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُهَا، وَمَاتَ سَيِّدُهَا، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمَا سَعَيَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا لِرَبِّ الْجِنَايَةِ، وَلِلْوَرَثَةِ فِي مِائَتَيْنِ، وَسَلَّمَ لَهُمَا مِائَةً كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا خَطَأً، وَاسْتَهْلَكَ مَالًا، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، وَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِيمَا يَسْتَهْلِكُ مِنْ الْمَالِ، وَلَا يُشَارِكُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَ فِيمَا يَأْخُذُ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مَالَ لِلْمَوْلَى غَيْرُهُ، فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، فَيَكُونُ أَصْحَابُ دَيْنِهِ أَحَقَّ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي الْفَضْلِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، فَالْفَضْلُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مِقْدَارِ دَيْنِهِ يَكُونُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَى الْمَوْلَى بِالْقِيمَةِ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ، وَعَلَى الْمُدَبَّرِ بِالسِّعَايَةِ بِالدَّيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ، فَلَا تَسْعَى لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ فِي شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلَيْنِ مَالًا، فَقَضَى لِأَحَدِهِمَا شَرِكَهُ الْآخَرُ فِيهِ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ السِّعَايَةِ بَطَلَ ذَلِكَ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ كَانَ غُرَمَاؤُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ لِرَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ شَيْئًا، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ، وَلَكِنَّ رَجُلًا قَتَلَ الْمُدَبَّرَ، فَغَرِمَ قِيمَتَهُ، وَقَدْ جَنَى الْمُدَبَّرُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِالْقِيمَةِ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَجَنَى فِي يَدِهِ غَرِمَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، وَمِنْ الْأَرْشِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ عَمْدًا وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْمَوْلَى، أَوْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَإِذَا قَتَلَ بِذَلِكَ بَعْدَ الرَّدِّ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ، وَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ، فَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِسَرِقَةٍ أَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ إنَّهُ رَدَّهُ، فَقَتَلَ فِي الرِّدَّةِ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ أَوْ قَطَعَ فِي السَّرِقَةِ، فَعَلَى الْغَاصِبِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ غَصَبَهُ ثَانِيًا، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَدْفَعُ نِصْفَهَا إلَى الْأَوَّلِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ ثَانِيًا، فَيُسَلِّمُ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ.
وَمَنْ غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بَعْدَ مَا أَدَّى قِيمَةَ الْعَبْدِ إلَيْهِمَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَقَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، فَيُسَلِّمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَنَى عِنْدَ الْمَوْلَى أَوَّلًا، ثُمَّ جَنَى عِنْدَ الْغَاصِبِ غَرِمَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ، فَيَدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ يَقْتُلُ قِصَاصًا، وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِصَاحِبِ الْخَطَأِ بِالْجِنَايَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ عِنْدَ الْمَوْلَى، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَأَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ صَاحِبُ الْعَمْدِ مِنْهُ، ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الْخَطَأِ، وَلَوْ قَتَلَ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوَّلًا رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْمَوْلَى فَقَتَلَ عِنْدَهُ رَجُلًا خَطَأً بَعْدَمَا عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الدَّمِ، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ الَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيِّ الْعَمْدِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِ الْعَمْدِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ إلَى تَمَامِ نِصْفِ الْقِيمَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ قَتَلَ عِنْدَ الْغَاصِبِ رَجُلًا، وَغَرِمَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ، وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ رَجُلًا آخَرَ اشْتَرَكَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي، فَيَدْفَعُهَا إلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ عِنْدَ الْغَاصِبِ رَجُلًا خَطَأً، وَأَفْسَدَ مَتَاعًا، ثُمَّ قَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ قِيمَتُهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا فَاسْتَهْلَكَ عِنْدَهُ مَالًا، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَمَاتَ عِنْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ حَقِّهِمْ، وَذَلِكَ الْكَسْبُ أَوْ مَالِيَّةُ الرَّقَبَةِ، وَلَا لِلْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ مَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ، فَإِذَا أَخَذَهَا الْمَوْلَى دَفَعَهَا إلَى الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ قَتَلَ عِنْدَ الْمَوْلَى خَطَأً، فَقِيمَتُهُ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ يَقْبِضُهَا الْمَوْلَى، وَيَدْفَعُهَا إلَيْهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مَالًا عِنْدَ الْمَوْلَى، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ، فَحَفَرَ عِنْدَهُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْمَوْلَى، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً، فَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمَوْلَى، وَأَخَذَهَا أَصْحَابُ الدَّيْنِ، ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ فَعَطِبَتْ شَارَكَ صَاحِبُهَا أَصْحَابَ الدَّيْنِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْقِيمَةَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ بِالْحِصَّةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ آخَرُ فَمَاتَ، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ الْغَاصِبَ أَوْ مَمْلُوكَهُ أَوْ مَنْ يَرِثُهُ الْغَاصِبُ، فَهُوَ هَدْرٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ غَصَبَ الْمُدَبَّرُ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ رَدَّهُ، فَقَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا، فَعَلَيْهِمَا قِيمَةٌ تَامَّةٌ لِصَاحِبِ الْخَطَأِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ رُبْعُهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يَغْصِبْ عَلَى الْغَاصِبِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا غَرِمَ هُوَ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِ الْخَطَأِ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمُدَبَّرِ الْمُسْلِمِ، وَجِنَايَتُهُ تَكُونُ عَلَى مَوْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِ بِالسِّعَايَةِ لِإِسْلَامِهِ حَتَّى كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ مُدَبَّرُ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا دَبَّرَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَسَبَى عَتَقَ الْمُدَبَّرُ، وَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَغْرَمُ مَا جَنَى بَعْدَمَا سَبَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا عَمْدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ، فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَجْلِ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا عَمْدًا، وَهِيَ حُبْلَى مِنْهُ وَلَا وَلَدَ لَهَا، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا كَانَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فَإِنْ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا، وَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا، فَفِيهِ غُرَّةٌ، وَلَهَا مِيرَاثُهَا مِنْ تِلْكَ الْغُرَّةِ، وَتُقْتَلُ هِيَ بِالْمَوْلَى، ثُمَّ نَصِيبُهَا مِنْ الْغُرَّةِ مِيرَاثٌ لِبَنِي مَوْلَاهَا، وَلَا يُحْرَمُونَ الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوهَا بِحَقٍّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا، وَرَجُلًا عَمْدًا، وَلَا وَلَدَ لَهَا مِنْ مَوْلَاهَا، فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، وَأَحَدُ وَلِيَّيْ الْأَجْنَبِيِّ مَعًا فَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِلْوَلِيَّيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَيَجِبُ فِي مَالِهَا دُونَ الْمَوْلَى، وَإِنْ عَفَيَا مُتَعَاقِبًا سَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا اتِّفَاقًا، ثُمَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- تُقْسَمُ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَعِنْدَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ، وَتَخْرِيجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ: أَنَّ رُبْعَ الْقِيمَةِ مِنْ النِّصْفِ الْوَاجِبِ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، فَارِغٌ عَنْ حَقِّ أَحَدِ وَلِيَّيْ الْأَجْنَبِيِّ، فَيُسَلِّمُ لَهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ، وَرُبْعُ الْقِيمَةِ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ الْوَاجِبِ فَارِغٌ عَنْ حَقِّ أَحَدِ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، فَيُسَلِّمُ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْأَجْنَبِيِّ، وَرُبْعُ الْقِيمَةِ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيُصِيبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ أَثْمَانِ الْقِيمَةِ، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى الْعَوْلِ، وَالْمُضَارَبَةِ هُوَ: أَنَّ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ لِلْأَوَّلِ اجْتَمَعَ فِيهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمَوْلَى فِي جَمِيعِهِ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي نِصْفِهِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ فَيَصِيرُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، وَثُلُثُهُ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْآخَرِ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ هُوَ مَرَّةً الرُّبْعَ، وَهُوَ سُدُسٌ، وَنِصْفُ سُدُسٍ، فَإِذَا ضَمَّ هَذَا إلَى ذَلِكَ فَصَارَ لَهُ ثُلُثَا الْقِيمَةِ، وَنِصْفُ سُدُسٍ، وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا، وَلَهَا مِنْهُ، وَلَدٌ، فَقَتَلَتْ أَجْنَبِيًّا أَيْضًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا ثُلُثَاهَا لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَثُلُثُهَا لِلْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَلَوْ أَخَذَ،
وَرَثَةُ الْمَوْلَى بِقَضَاءٍ قَبْلَ عَفْوِ الْآخَرِ لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُشَارِكُوهُ، وَلَا يُتْبِعُونَهَا؛ لِأَنَّهَا أَدَّتْ جَمِيعَ مَا عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بِالْخِيَارِ، وَإِنْ أَخَذُوا بَعْدَ عَفْوِ الْآخَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، أَخَذَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الدَّفْعِ بِقَضَاءٍ، وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ مُدَبَّرٌ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَعَبْدٌ، وَمُكَاتَبٌ، فَقَتَلُوا رَجُلًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَتْلَفَ رُبْعَ النَّفْسِ، فَيُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى مَوْلَى الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

.(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْإِقْرَارِ بِهَا):

الْمُكَاتَبُ إذَا جَنَى جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ، فَمُوجِبُهَا عَلَيْهِ دُونَ سَيِّدِهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ عُلَمَائِنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً خَطَأً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا، وَمِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ جَنَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرُ رَجُلًا يَسْعَى فِي عَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ، وَوَلِيُّ الْجِنَايَةِ فِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَلِكَ لَوْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْمُكَاتَبِ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: جَنَيْتُ بَعْدَمَا فُقِئَتْ عَيْنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
الْوَاجِبُ بِنَفْسِ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الْآخَرِ هُوَ الدَّفْعُ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ الْوَاجِبُ إلَى الْمَالِ بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي بِالْمَالِ، وَإِمَّا الِاصْطِلَاحُ عَلَى الْمَالِ، وَإِمَّا وُقُوعُ الْيَأْسِ عَنْ الدَّفْعِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْمَوْتِ عَنْ وَفَاءٍ، فَإِذَا جَنَى، وَعَجَزَ، وَرَدَّ فِي الرِّقِّ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْمَالِ، وَقَبْلَ اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى الْمَالِ فَإِنَّهُ يُخَاطَبُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ بِالْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الْمَالِ يُبَاعُ فِيهِ، وَلَا يَدْفَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْمَالِ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَسَقَطَ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ هُوَ فِي رَقَبَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَاتٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقَضَى بَعْضُهُمْ جَازَ مَا فَعَلَ، وَلَمْ يُشْرِكْهُ الْآخَرُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ حَتَّى عَجَزَ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَعْلَمُ بِهَا كَانَ مُخْتَارًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، فَقَدْ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلرَّقَبَةِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا، فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ حَتَّى عَجَزَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ دَفَعَ بِالْجِنَايَةِ، وَيَبِيعُهُ فِي الدَّيْنِ، فَيُبَاعُ فِيهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بَاعَهُ فِي الدَّيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً أُخْرَى خَطَأً، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْأَرْشِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ عَلَى الثَّانِي، فَإِنَّ عَلَيْهِ لِلثَّانِي مِثْلَ مَا لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ يَجْنِيهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِمَا قَبْلَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى لَهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الْآخَرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيُنْظَرُ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ يَوْمَ جَنَى، وَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا خَطَأً، وَحَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ وَأَحْدَثَ فِي الطَّرِيقِ شَيْئًا، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ، فَمَاتَ، فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلَّذِي، وَقَعَ فِي الْبِئْرِ، وَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَسَعَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ عَطِبَ بِمَا أَحْدَثَ فِي الطَّرِيقِ إنْسَانٌ، فَمَاتَ، فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ آخَرُ، فَمَاتَ وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى فِي الطَّرِيقِ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، وَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ، فَمَاتَ يَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي بِقِيمَةٍ أُخْرَى، وَلَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ الْأَوَّلِ فَرَسٌ، فَعَطِبَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ دَيْنًا يَسْعَى فِيهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا يُشَارِكُونَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ قَتِيلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ حَتَّى قَتَلَ قَتِيلًا آخَرَ خَطَأً، وَقِيمَتُهُ يَوْمئِذٍ أَلْفَانِ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْعَى فِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ الْأَلْفُ الزَّائِدُ مِنْ الْأَلْفَيْنِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي، وَالْأَلْفُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ الْأُولَى يَكُونُ بَيْنَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا، وَحَقُّ وَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي فِي تِسْعَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الْأَلْفُ، وَحَقُّ الْأَوَّلِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَيَقْسِمُ الْأَلْفَ الْقَائِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ لِلْأَوَّلِ، وَتِسْعَةُ أَسْهُمٍ لِلثَّانِي، فَمَا خَرَجَ مِنْ السِّعَايَةِ يَكُونُ نِصْفُهُ لِلثَّانِي خَاصَّةً، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَتَلَ الْمُكَاتَبُ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ رَجُلًا خَطَأً، فَاعْوَرَّ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ يَقْضِي عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ: أَلْفٌ لِلْأَوَّلِ، وَبَقِيَ الْأَلْفُ الْقَائِمُ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا، وَحَقُّ الْأَوَّلِ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ، وَحَقُّ الثَّانِي فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَكَانَ الْأَلْفُ الْقَائِمُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، تِسْعَةٌ لِلْأَوَّلِ، وَعَشَرَةٌ لِلثَّانِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُكَاتَبٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا آخَرَ خَطَأً، فَقَضَى عَلَيْهِ بِإِحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ الَّتِي قَضَى لَهُ بِهَا، ثُمَّ يَقْضِي لِلثَّالِثِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ خَاصَّةً، وَيَقْضِي أَيْضًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلَّذِي لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الثَّالِثِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْأَوْسَطِ وَثُلُثُهُ لِلثَّالِثِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ قَتِيلَيْنِ خَطَأً، فَقَضَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِأَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ غَائِبٌ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ، ثُمَّ عَجَزَ، وَرَدَّ فِي الرِّقِّ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْفَعُ النِّصْفَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّالِثِ، ثُمَّ يُبَاعُ هَذَا النِّصْفُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّتِي قَضَى لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُقْسَمُ بَيْنَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّالِثِ، وَالْأَوْسَطِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا، وَحَقُّ الثَّانِي فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَحَقُّ الثَّالِثِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، فَيَكُونُ النِّصْفُ الْمَشْغُولُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَا النِّصْفِ لِلثَّانِي، وَثُلُثُهُ الْآخَرُ لِلثَّالِثِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى لِلثَّانِي بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَلِلثَّالِثِ كَذَلِكَ، وَطَهُرَ الْعَبْدُ عَنْ حَقِّ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَبَقِيَ لِلْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ، فَيُقَالُ لِلْمَوْلَى: إمَّا أَنْ تَقْضِيَ دَيْنَهُ أَوْ يُبَاعَ الْعَبْدُ عَلَيْكَ، فَإِذَا لَمْ يَقْضِ الْمَوْلَى دَيْنَ الْعَبْدِ حَتَّى وَجَبَ الْبَيْعُ قَالُوا: يُبَاعُ جَمِيعُ الْعَبْدِ بِدَيْنِهِ لَا النِّصْفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَى لِلثَّانِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَفَدَى لِلْآخَرَيْنِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَ الْعَبْدِ حَتَّى وَجَبَ بَيْعُهُ بِالدَّيْنِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَلَا يُبَاعُ الْكُلُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا خَطَأً، وَلَهُ وَارِثَانِ، فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَمْ يَقْضِ لِلْآخَرِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ، فَجَاءَ الْآخَرُ، فَخَاصَمَ إلَى الْقَاضِي، وَهُوَ مُكَاتَبٌ بَعْدُ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَجَاءَ الْأَوْسَطُ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ رُبْعَ الْعَبْدِ أَوْ يَفْدِيهِ مَوْلَاهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا هُدِرَتْ، قَضَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ مَاتَ عَاجِزًا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَكِتَابَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْجِنَايَةَ تَبْطُلُ، وَتَكُونُ الْمِائَةُ الَّتِي تَرَكَهَا لِلْمَوْلَى، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، فَمَا تَرَكَ تُقْضَى مِنْ ذَلِكَ الْجِنَايَةُ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ الْجِنَايَةُ، فَتُقْضَى مِنْهُ الْجِنَايَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ الْكِتَابَةُ، ثُمَّ إنْ، فَضَلَ شَيْءٌ يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ سِوَى الْجِنَايَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ سِوَى الْجِنَايَةِ، وَقَدْ تَرَكَ مَا يَفِي بِالدُّيُونِ، وَالْجِنَايَةِ، وَبَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، فَإِنَّ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ يَكُونُ أُسْوَةً لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يُقَدِّمُ الدُّيُونَ عَلَى الْجِنَايَةِ، فَيَبْدَأُ بِالدُّيُونِ، ثُمَّ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَكُونُ لِوَارِثِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدُّيُونَ عَلَى الْجِنَايَةِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فِيهِ وَفَاءً بِالدُّيُونِ، وَالْجِنَايَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ جَمِيعًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَفِي بِالْمُكَاتَبَةِ، وَإِنَّمَا يَفِي بِالدُّيُونِ، وَالْجِنَايَةِ لَا غَيْرُ هَلْ تَبْطُلُ الْجِنَايَةُ إذَا كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْجِنَايَةُ لَا تَبْطُلُ، وَيَقْضِي مِنْ كَسْبِهِ الدُّيُونَ، وَالْجِنَايَةَ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى الْقَاضِي بِالْجِنَايَةِ، فَإِنَّ الْجِنَايَةَ تَبْطُلُ، وَيَقْضِي الدُّيُونَ مِنْ كَسْبِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ وَلَدًا قَدْ وُلِدَ فِي مُكَاتَبَتِهِ مِنْ أَمَتِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَجِنَايَةٌ قَدْ قَضَى بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ بِهَا سَعَى الْوَلَدُ فِي الدَّيْنِ، وَالْجِنَايَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ، ثُمَّ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَبْدَأَ بِذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنْ عَجَزَ الْوَلَدُ، وَرَدَّ فِي الرِّقِّ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ بِيعَ، وَكَانَ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ بِالْحِصَصِ، وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ، ثُمَّ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ حَيَّةً حِينَ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَقَدْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَقْضِ، فَإِنَّ عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ السِّعَايَةَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِمَا بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا قَتِيلًا خَطَأً قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ سِوَى مَا عَلَيْهِمَا لِوَلِيِّ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ عَجَزَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جِنَايَتِهِ خَاصَّةً، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ، فَالْفَضْلُ لِوَلِيِّ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مُكَاتَبَةٌ جَنَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ، فَعَجَزَتْ، وَلَمْ يَقْضِ دَفْعُهَا وَحْدَهَا، وَلَوْ قَضَى عَلَيْهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ بِيعَتْ، فَإِنْ وَفَّى ثَمَنُهَا بِالْجِنَايَةِ، وَإِلَّا بِيعَ وَلَدُهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ مَاتَتْ الْمُكَاتَبَةُ، وَتَرَكَتْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَابْنًا وَلَدَتْهُ فِي مُكَاتَبَتِهَا، وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، وَقَدْ قَتَلَتْ قَتِيلًا خَطَأً، فَقَضَى بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الِابْنِ أَنْ يَسْعَى فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْجِنَايَةِ، ثُمَّ تِلْكَ الْمِائَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْجِنَايَةِ، وَالدَّيْنُ بِالْحِصَصِ، وَإِنْ اسْتَدَانَ الِابْنُ دَيْنًا، وَجَنَى جِنَايَةً، فَقَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَعَ مَا قَضَى عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ عَجَزَ بِيعَ فِي دَيْنِهِ، وَجِنَايَتُهُ خَاصَّةٌ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ كَانَ فِي دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتُهَا بِالْحِصَصِ، وَإِنْ كَانَ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ دَفَعَهُ مَوْلَاهُ بِهَا، أَوْ فَدَاهُ، وَإِذَا دَفَعَهُ تَبِعَهُ دَيْنُهُ خَاصَّةً، فَيُبَاعُ فِيهِ دُونَ دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتِهَا، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ دَيْنِ الْأُمِّ، وَجِنَايَتِهَا عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَلَوْ فَدَاهُ الْمَوْلَى، فَقَدْ طَهُرَ بِالْفِدَاءِ مِنْ الْجِنَايَةِ، فَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ كَانَ فِي دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مُكَاتَبٌ قَتَلَ ثَلَاثَةً خَطَأً، فَوَهَبَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، ثُمَّ عَجَزَ سَلَّمَ ثُلُثَ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى، وَيَدْفَعُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ يَفْدِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا سَعَى لِلْآخَرِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ جَنَى يَسْعَى فِي نِصْفِهِ، وَغَرِمَ الشَّرِيكُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ، وَنِصْفِ الْأَرْشِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الْكِتَابَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَكَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً، ثُمَّ أَدَّى، فَعَتَقَ، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَنِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَيَأْخُذُ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ مِنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَاَلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ فَأَيَّ هَذِهِ الْخِصَالِ، فَعَلَ، وَقَبَضَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، وَمِنْ نِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وَلَوْ خُوصِمَ الْمُكَاتَبُ فِي الْجِنَايَةِ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ، فَقَضَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ أَرْشِهَا، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الْمُكَاتَبَةِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ نِصْفُهُ فِيمَا قَضَى بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَصِيبُهُ الَّذِي كَاتَبَهُ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ: ادْفَعْ نَصِيبَكَ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ أَرْشِهَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ عَبْدًا، فَجَنَى جِنَايَةً، ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبَةَ فَعَتَقَ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُكَاتَبُ، وَاَلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ، فَإِنْ شَاءَا دَفَعَاهُ، وَإِنْ شَاءَا فَدَيَاهُ بِالدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ الْجَانِي ابْنَ الْمُكَاتَبِ، وَوَلَدَهُ عِنْدَهُ مِنْ أَمَةٍ لَهُ كَانَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ شَيْءٌ حَتَّى يُعْتَقَ أَوْ يُسْتَسْعَى، ثُمَّ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الِابْنُ جَنَى عَلَى أَبِيهِ، ثُمَّ أَدَّى الْأَبُ عَتَقَ، فَعَلَى الِابْنِ نِصْفُ قِيمَةِ نَفْسِهِ، فَيَسْعَى فِيهَا لِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُمِّ، فَالْمُكَاتَبُ ضَامِنٌ لِنِصْفِ قِيمَتِهَا لِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَاتَبَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَوَلَدَتْ فَكَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ الْوَلَدِ، ثُمَّ جَنَى الْوَلَدُ عَلَى الْأُمِّ، أَوْ أُمُّهُ عَلَيْهِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، ثُمَّ ازْدَادَتْ خَيْرًا أَوْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ ثُمَّ ازْدَادَتْ، فَعَتَقَتْ، فَاخْتَارَ الشَّرِيكُ تَضْمِينَ الْمُكَاتَبِ ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ عَتَقَتْ، وَلِلَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الِابْنَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، فَكَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ الْوَلَدِ، ثُمَّ جَنَى الْوَلَدُ عَلَى أُمِّهِ أَوْ جَنَتْ عَلَيْهِ جِنَايَةً لَا تَبْلُغُ النَّفْسَ، ثُمَّ أَدَّيَا فَعَتَقَا، وَالْمَوْلَيَانِ مُوسِرَانِ، فَلِلَّذِي كَاتَبَ الْوَلَدُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي كَاتَبَ الْأُمَّ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهَا، وَلَا ضَمَانَ لِلَّذِي كَاتَبَ الْأُمَّ عَلَى شَرِيكِهِ فِي الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَأَ الْعَبْدُ عَيْنَ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ كَاتَبَ الْمَفْقُوءَةُ عَيْنُهُ نَصِيبَهُ مِنْهُ، ثُمَّ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ، فَمَاتَ مِنْهُمَا سَعَى الْمُكَاتَبُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَرُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إنْ كَانَ قَدْ أَدَّى، وَعَتَقَ لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّاكِتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ نَصِيبُهُ بِضَمَانٍ أَوْ سِعَايَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَجَنَى عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ إنَّ الْآخَرَ بَاعَ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ شَرِيكِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ جِنَايَةً، ثُمَّ إنَّ الَّذِي بَاعَ رُبْعَهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الرُّبْعَ، ثُمَّ كَاتَبَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْهُ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ الْجِنَايَاتِ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ سُدُسٌ، وَرُبْعُ سُدُسِ دِيَةِ صَاحِبِهِ، وَالْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَمِنْ سُدُسٍ، وَرُبْعِ سُدُسِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ لِزَيْدٍ وَذَرٍّ جَنَى عَلَى ذَرٍّ، فَكَاتَبَهُ ذَرٌّ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ، فَجَنَى عَلَيْهِ أُخْرَى، ثُمَّ كَاتَبَهُ زَيْدٌ، فَجَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً أُخْرَى، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَنَقُولُ: الْعَبْدُ نِصْفَانِ، وَكُلُّ نِصْفٍ أَتْلَفَ نِصْفُ النَّفْسِ بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ حَقِيقَةً، وَجِنَايَتَيْنِ حُكْمًا أَمَّا نَصِيبُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَتْلَفَ نِصْفَ النَّفْسِ بِجِنَايَةٍ قَبْلَ كِتَابَةٍ، وَهِيَ هَدَرٌ، وَبِجِنَايَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَمُوجِبُهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا نَصِيبُ غَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَتْلَفَ نِصْفَ النَّفْسِ أَيْضًا بِجِنَايَتَيْنِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَحُكْمُهُمَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَوْلَى، فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَبِجِنَايَةٍ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ مِثْلُهُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ، فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ، فَكَاتَبَهُ الثَّانِي، وَهُوَ يَعْلَمُ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ، فَمَاتَ، فَنِصْفُ الْأَوَّلِ أَتْلَفَ نِصْفَهُ بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ، وَلَهَا حُكْمُ جِنَايَتَيْنِ، فَصَارَ مُخْتَارًا فِي الْأُولَى بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَمُوجِبُ الْبَقِيَّةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى الْمَوْلَى، فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ بِالثَّالِثَةِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ضَمِنَا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَنِصْفَ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْضًا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ كَاتَبَ نِصْفَ أَمَتِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي نِصْفِ جِنَايَتِهِ، وَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ مُتَعَذَّرٌ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ بَعْدَمَا جَنَى الْوَلَدُ عَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ، وَسَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمَوْلَى، وَنِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْجِنَايَةِ إذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ إلَّا أَنَّ هَاهُنَا لَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَجْنِيَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَلَكِنْ جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جِنَايَتِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الْجِنَايَةِ بِاعْتِبَارِ الْكِتَابَةِ فِي النِّصْفِ، ثُمَّ نِصْفُ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ النِّصْفَ مَمْلُوكٌ لَهُ هُوَ مُسْتَهْلَكٌ لِذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ وَنِصْفُهُ عَلَى الْجَانِي لِلْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ نِصْفُهُ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى غَيْرُ مُكَاتَبٍ، فَيَصِيرُ بَعْضُهُ بِالْبَعْضِ قِصَاصًا، وَلَوْ جَنَتْ الْأُمُّ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهَا، وَلَمْ تَدَّعِ شَيْئًا، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يَسْعَى فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ، وَعَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ الْجِنَايَةِ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ قَضَى عَلَيْهَا بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ يَقْضِ، فَإِنْ جَنَى الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ جِنَايَةً، ثُمَّ عَجَزَ، وَقَدْ كَانَ قَضَى عَلَيْهِ بِجِنَايَةِ أُمِّهِ، فَإِنَّ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جِنَايَةِ أُمِّهِ دَيْنٌ فِي نِصْفِهِ غَيْرَ أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَدْفَعَهُ بِجِنَايَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَدْفَعَهُ بِجِنَايَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ، فَإِنْ فَدَاهُ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى أُمِّهِ، وَإِنْ دَفَعَهُ لَمْ يَبِعْهُ فِي هَذَا الدَّيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَزِمَهُ وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأً، ثُمَّ عَجَزَ هُدِرَ دَمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا بَعْدَ الْعَجْزِ عِنْدَهُ، صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَعِنْدَهُمَا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَيُبَاعُ فِيهَا إذَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ أَعْتَقَ ضَمِنَ، قَضَى بِهَا أَوْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ لَمْ يَعْجِزْ، وَلَكِنَّهُ أَدَّى، فَعَتَقَ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ صَالَحَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى مَالٍ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ مَا لَمْ يَعْجِزْ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِ بَطَلَ عَنْهُ الْمَالُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- لَازِمٌ يُبَاعُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَقَرَّتْ مُكَاتَبَةٌ عَلَى وَلَدِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا عِتْقٌ أَوْ عَجَزَ، فَإِنْ مَاتَ، وَتَرَكَ وَفَاءً قَضَى فِي مَالِهِ بِالْأَقَلِّ، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَلَدُ عَلَى أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ لَمْ يَثْبُتْ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْكِتَابَةِ، فَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى، ثُمَّ عَجَزَ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ أَقَرَّتْ الْأُمُّ عَلَى ابْنِهَا بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ قَتَلَ الِابْنُ خَطَأً، وَأَخَذَتْ قِيمَتَهُ قَضَى بِمَا أَقَرَّتْ فِي الْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا بِدَيْنٍ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ جَازَ إقْرَارُهَا بِالدَّيْنِ فِي كَسْبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَتَلَ ابْنُ الْمُكَاتَبِ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ إنَّ الْمُكَاتَبَ قَتَلَ ابْنَهُ، وَهُوَ عَبْدٌ، وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَضْرِبُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْآخَرِ بِالدِّيَةِ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الِابْنِ بِقِيمَةِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَوْلَى، وَجِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ خَطَأً بِمَنْزِلَةِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، فَأَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمَوْلَى إذَا قَتَلَهُ، وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ مَوْلَاهُ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَجِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَى رَقِيقِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَالِهِ، وَجِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى رَقِيقِ الْمَوْلَى أَوْ مَالِهِ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَكُلُّ مَنْ يَتَكَاتَبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ السِّعَايَةِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَجِنَايَةُ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ مِثْلُ جِنَايَةِ عَبْدِ الْحُرِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا فَدَى، وَالْفِدَاءُ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَتِهِ، فَاحِشًا أَوْ دَفَعَ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَرْشِ، فَاحِشًا صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَتَرَكَ عَبْدًا تَاجِرًا عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ بِيعَ الْعَبْدُ فِي دَيْنِهِ خَاصَّةً، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ كَانَ فِي دَيْنِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ جَنَى جِنَايَةً، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ غَيْرُهُ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى، فَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ هُوَ، وَجَمِيعُ الْغُرَمَاءِ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ، فَإِذَا دَفَعَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِرِضَاهُمْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَإِنْ شَاءُوا فَدَوْهُ بِالدِّيَةِ، ثُمَّ يُبَاعُ فِي دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مَوْلَاهُ، فَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ، وَأَتْبَعَهُ دَيْنَهُ فَبِيعَ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ، ثُمَّ بِيعَ فِي دَيْنِهِ خَاصَّةً، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ شَجَّ حُرًّا مُوضِحَةً، ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ، فَشَجَّهُ الْعَبْدُ مُوضِحَةً أُخْرَى، ثُمَّ كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ، ثُمَّ شَجَّهُ أُخْرَى، ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ، ثُمَّ شَجَّهُ أُخْرَى، وَشَجَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَمَاتَ، وَالْمَوْلَى عَالِمٌ بِالْجِنَايَاتِ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ أَتْلَفَهُ الْعَبْدُ بِأَرْبَعِ جِنَايَاتٍ أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَالْمُعْتَبَرُ أَحْكَامُ الْجِنَايَاتِ، فَحُكْمُ الْأُولَى الدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ، وَحُكْمُ الثَّانِيَةِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى، وَحُكْمُ الثَّالِثَةِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَحُكْمُ الرَّابِعَةِ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، فَصَارَ الْكُلُّ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ أَرْبَعَةٌ أَتْلَفَهَا الْأَجْنَبِيُّ، وَأَرْبَعَةٌ أَتْلَفَهَا الْعَبْدُ، وَالسَّهْمُ الْأَوَّلُ صَارَ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لَهُ بِالتَّدْبِيرِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا، فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ الدِّيَةِ وَالسَّهْمُ الثَّانِي وَاحِدٌ، وَالدَّفْعُ مُمْتَنَعٌ بِفِعْلٍ سَابِقٍ عَلَى الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ الِاخْتِيَارُ، فَوَجَبَ ثَمَنُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْهُ، وَالثَّالِثَةُ حَصَلَتْ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَوَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِ الدِّيَةِ، وَالْقِيمَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَالرَّابِعَةُ جِنَايَةُ الْحُرِّ، فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُدَبِّرْ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَقَدْ تَلِفَ بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، فَصَارَ الْكُلُّ سِتَّةً تَلِفَ ثَلَاثَةٌ بِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَتَلِفَ ثَلَاثَةٌ بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ، فَيَلْزَمُ عَلَى الْمَوْلَى سُدُسُ الدِّيَةِ بِالْأُولَى، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلُّ مِنْ سُدُسِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْعَاقِلَةِ سُدُسُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.